صلاح الدين بن يوسف الكحال الحموي
11
نور العيون وجامع الفنون
الباب الأول في الرؤوس الثمانية التي لهذا الكتاب وهي هذه : الغرض ، والمنفعة ، والسّمة ، والقسمة ، والمرتبة ، واسم الواضع ، ومن أيّ العلوم هو ، ونحو التعليم المستعمل فيه . فأمّا الغرض : فهو المعرفة بأحوال العين من جهة ما يصحّ ويزول عن الصحة ، لتحفظ الصّحة حاصلة ، ويستردّ زائله ، وسأذكر فيها بعد حفظ الصحة وشفاء الأمراض ، كلّ واحد في موضعه ، إن شاء اللّه تعالى . وأمّا المنفعة : فإنّه تذكرة للعالم ، وتوطئة للمتعلّم . وأمّا عنوانه : فنور العيون وجامع الفنون . وأمّا القسمة : فعشر مقالات ، وقد تقدم ذكرها . وأمّا المرتبة : فهو أجلّ المراتب ، لأن موضوعه أشرف الأعضاء وأجلّها قدرا ، وهي العين . وأمّا اسم واضعه : أبو زكريّا يحيى بن أبي الرّجاء « 1 » . وأمّا نسبته لأيّ العلوم : فهو من علم الطب . وأمّا نحو التّعليم : فهو أن يعرف أوّلا حدّه وطبيعته ، ثم ينتهي إلى بسائطه ، ثم علمه وعمله ، وهو مباشرة الأمراض ، وهذا ما يصحّ إلا بالعلم والمعرفة ، فالعلم خصيص بإدراك الكلّيّات ، والمعرفة بإدراك الجزئيّات ، والمذكور في الكتب الطّبّيّة أبدا تكون أمورا كلّيّة ، فإن تعليم أصناف الأمراض ، ومقدّماتها ، وأسبابها وعلاماتها ، تكون كلّيّة ، ثم إن أحوال
--> ( 1 ) كذا في الأصل .